المقريزي
257
إمتاع الأسماع
الله ( 1 ) ، فانصرفت ، فقال : السلام عليكم يا أبا عبد الله ، ما فعل شراد الجمل ؟ فقلت : والذي بعثك بالحق ما شرد ذلك الجمل منذ أسلمت ، فقال : رحمك الله مرتين أو ثلاثا : ثم أمسك عني فلم يعد . فصل في ذكر آداب رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمته وهديه إعلم أن رسول الله كانت له آداب ، منها : أنه أن يمناه لطهوره ، ويسراه لدفع الأذى ، ويخفض صوته ، ويخمر وجهه إذا عطس ، وكان يقعد القرفصاء ، ويحتبي إذا جلس بيديه ، ويتكئ على يساره : ويستلقي واضعا إحدى رجليه على الأخرى ، ويكثر الصمت ، ويعيد الكلمة ثلاثا ، وإذا سلم سلم ثلاثا ، ويسمع الشعر ويتمثل به ويكثر التبسم : ويحب الفال ولا يتطير ، ويغير الاسم القبيح ، ويقبل الهدية ويثيب عليها ، ويكثر مشاورة أصحابه ، ويحسر عن رأسه حتى يصيبه المطر ، ويحتاط في نفي التهمة عنه ، ويعرف من وجهه رضاه وغضبه ، ويخالط الناس ويحذرهم ويحترس منهم ، ويتفقد أصحابه ، ويقول في حلفه إذا حلف : لا ومقلب القلوب ، ويقول : لا والذي نفسي بيده ، ويقول : لا ، واستغفر الله ، وإذا أراد أن يقوم من مجلسه قال : سبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك وأتوب إليك . فأما جعله يمناه لطهوره ويسراه لدفع الأذى فخرج ابن حبان من حديث عيسى بن يونس عن سعيد بن أبي عرونة : عن أبي معشر عن إبراهيم : عن الأسود عن عائشة رضي الله عنها ، أن النبي صلى الله عليه وسلم ، كانت يده اليمني لطهوره وطعامه ، وكانت يده اليسرى لخلائه وما به من أذى . وأما محبته التيمن في أفعاله فخرج مسلم من حديث أشعث بن أبي الشعثاء عن أبيه عن مسروق عن عائشة رضي الله عنها قالت : أن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليحب التيمين في طهوره إذا تطهر ، وفي ترجله إذا ترجل ، وفي انتعاله إذا انتعل . .
--> ( 1 ) في ( النهاية ) ( إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأبرئن صدره )